المقريزي
61
إمتاع الأسماع
فضل ذكر جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم واحتبائه ( الاحتباء : أن يقعد على أليته وينصب ساقيه ، ويحتوي عليهما بثوب أو نحوه ، ويقال لهذا الفعل : الحبو ، بضم الحاء وكسرها ، والاحتباء عادة للعرب في مجالسهم ) . إعلم أن جلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجامع إما كان مربعا ، أو محتبيا - وهو كان أكثر جلوسه - أو القرفصاء وشبهها من ( جلسات ) الوقار والتواضع . وقد خرج أبو داود من حديث يونس بن عبيد ، عن عبيدة أبي خداش ، عن أبي تميمة الهجيمي ، عن جابر بن سليم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة وقد وقع هدبها على قدميه ( 1 ) . وخرجه النسائي من حديث قرة بن خالد ، عن قرة بن موسى الهجيمي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو محتب ببردة ، وإن هدبها لعلى قدميه قلت : يا رسول الله ! أوصني ، قال : عليك باتقاء الله ، ولا تحقرن من المعرف شيئا ، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط ، وإياك وإسبال الإزار فإنها هي المخيلة وإن الله لا يحبها . وذكر له ( طرقا ) ، وقد تقدم من رواية الإمام أحمد ( 2 ) .
--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 339 ، كتاب اللباس ، باب ( 23 ) في الهدب ، حديث رقم ( 4075 ) . قوله : " محتب " أراد أنه كان جالسا على هيئة الاحتباء ، والشملة بالفتح ، ما يشتمل به من الأكسية ، أي يلتحف به . ( 2 ) قال : حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا عثمان ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا يونس ، حدثنا عبيدة الهجيمي ، عن أبي تميمة الهجيمي ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محتب بشملة له ، وقد وقع هدبها على قدميه ، فقلت : أيكم محمد أو رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأومأ بيده إلى نفسه ، فقلت : يا رسول الله ، إني من أهل البادية ، وفي جفاؤهم فأوصني ، فقال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، وإن أمرؤ شتمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه ، فإنه يكون لك أجره وعليك وزره ، وإياك وإسبال الإزار ، فإن إسبال الإزار من المخيلة ، إن الله عز وجل لا يجب المخيلة ، ولا تسبن أحدا ، فما سببت بعد أحدا ، ولا شاة ، ولا بعيرا . ( مسند أحمد ) : 6 / 56 ، حديث رقم ( 20112 ) .